آقا رضا الهمداني
107
مصباح الفقيه
الرجال والنساء ، فيجب ذلك من باب الاحتياط . نعم ، لو امتنع الاحتياط بأن انحصر المتمكَّن من الغسل في إحدى الطائفتين ، أو توقّف على ارتكاب محرّم - كنظر الأجنبيّ ومسّه - ولم يمكن إيجاده بدونه ، كالغسل من وراء الثوب أو بتغميض العينين ولفّ اليدين بخرقة مثلا ، أو قلنا بأنّ غسل الأجنبيّ حرام ذاتا ، اتّجه القول بسقوط التكليف والرجوع إلى البراءة ، إذ لا يعقل أن يتنجّز في حقّ أحد التكليف بإيجاد الغسل من المماثل عند اشتباه موضوعه وتردّد حكم الموضوع المشتبه بين الواجب والحرام ، واستلزام الاحتياط فيه ارتكاب الحرام اليقيني . ولا يجدي في تنجّز الخطاب بالغسل على المكلَّفين - بعد فرض استلزام الاحتياط ارتكاب الحرام الواقعي - جواز مسّ كلّ من الرجال والنساء ونظره إليه وتغسيله إيّاه بملاحظة حكمة من حيث هو ، كما هو واضح ، لكنّك خبير بإمكان حصوله غالبا من دون توقّفه على مقدّمة محرّمة . وأمّا احتمال الحرمة الذاتيّة في غسل الأجنبيّ مطلقا ولو من فوق الثياب فهو في غاية الضعف ، بل قد عرفت - فيما سبق - أنّ الأظهر استحبابه من فوق الثياب وإن كان الأحوط تركه . فظهر لك بما ذكرناه في توجيه هذا الوجه ضعف الوجه الأوّل ، إلَّا في بعض الصور ، كما تقدّمت الإشارة إليها . وأمّا الوجه الأخير : فتوجيهه بأن يقال : إنّ اشتراط المماثلة والمحرميّة في الغسل - على ما يستفاد بالتأمّل في أدلَّته - ليس من مقوّمات ماهيّة الغسل ، كاشتراط طهارة الماء وإطلاقه ، بل هو - كإباحته - من الشرائط المنتزعة من الأحكام